الشيخ الطبرسي

408

تفسير مجمع البيان

أنزلنا آيات بينت وللكافرين عذاب مهين ( 5 ) ) . القراءة : قرأ عاصم : ( يظاهرون ) بضم الياء ، وتخفيف الظاء . وقرأ أهل البصرة ، وابن كثير : ( يظهرون ) بتشديد الظاء والهاء ، وفتح الياء . وقرأ الباقون : ( يظاهرون ) بفتح الياء ، وتشديد الظاء . وروي عن بعضهم : ( ما هن أمهاتهم ) برفع التاء . الحجة : قال أبو علي : ظاهر من امرأته وظهر : مثل ضاعف وضعف . وتدخل التاء على كل واحد منهما ، فيصير تظاهر وتظهر ، ويدخل حرف المضارعة فيصير يتظاهر ويتظهر . ثم تدغم الطاء في الظاء لمقاربتها لها ، فتصير يظاهر ويظهر ، بفتح الياء التي هي حرف المضارعة ، لأنها للمطاوعة ، كما تفتحها في يتدحرج الذي هو مطاوع دحرجته . فتدحرج . ووجه الرفع في قوله ( ما هن أمهاتهم ) أنه لغة بني تميم . قال سيبويه : وهو أقيس الوجهين ، وذلك أن النفي كالاستفهام ، فكما لا يغير الاستفهام الكلام ، عما كان عليه في الواجب ، ينبغي أن لا يغيره النفي عما كان عليه في الواجب . ووجه النصب أنه لغة أهل الحجاز ، والأخذ بلغتهم في القرآن أولى ، وعليها جاء : ( ما هذا بشرا ) . اللغة : الاشتكاء : إظهار ما بالإنسان من مكروه . والشكاية : إظهار ما يصنعه به غيره من المكروه . والتحاور : التراجع ، وهي المحاورة ، يقال : حاوره محاورة أي : راجعه الكلام ، وتحاورا قال عنترة : لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ، ولكان ، لو علم الكلام ، مكلمي والمحادة . المخالفة . وأصله من الحد وهو المنع ، ومنه الحد : الحاجز بين الشيئين ، قال النابغة : إلا سليمان إذ قال المليك له : قم في البرية فاحددها عن الفند الكبت : مصدر كبت الله العدو أي أذله وأخزاه . النزول : نزلت الآيات في امرأة من الأنصار ، ثم من الخزرج ، واسمها خولة بنت خويلد ، عن ابن عباس . وقيل : خولة بنت ثعلبة ، عن قتادة ومقاتل . وزوجها أوس بن الصامت وذلك أنها كانت حسنة الجسم ، فرآها زوجها ساجدة في صلاتها ،